حركة عشرين فبراير ... هل هم من كوكب آخر ؟



   قرأت في هذه المدة الأخيرة عنوانا يقول فيه أحد أعضاء حركة العشرين  :" الشعب المغربي يظن أننا جئنا من كوكب آخر ..."  تأملت جيدا هذا العنوان واستخلصت معانيه .  نعم فهذا العنوان طرح علي أسئلة كثيرة كـــ : هل حركة عشرين ليسو بشرا ؟ هل هم آلات غريبة لا تفكر جاءت من المريخ ؟ أليست الحركة عبارة عن أشخاص مثلنا ؟ أليس كل شخص في الحركة إنسان يعي ويحس ويفكر ؟ ... وبعد هذا ، أي بعدما تأكدنا أنهم بشر ، روح وعقل وجسد ... هل هم وحدهم يعانون من مشاكل هذه البلاد السعيدة ؟ ألا نتقاسم معهم نفس الظروف ؟ هل نحن نعيش في رفاهية وهناء ؟ وحتى لو كنا نعيش في رفاهية ، هل هذا مبرر حتى لا نتظامن معهم ؟ أين هو مبدأ التعاون والتضامن والإتحاد عندنا ؟ ... هل مطالبهم ليست مشروعة ؟ هل ما يناضلون عليه لا يمسنا بشيء ، لماذا ندعهم يتقاتلون وحدهم على مطالب نشترك في المعاناة منها  جميعنا ؟ إذهبا أنتما وربكما فقاتلا إنا ههنا قاعدون! ... ؟ .
    هناك بعض الشبهات التي تدور حول الحركة ، لكن يجب علينا دائما أن لا نسقط بسهولة في الشرك ، يجب أن نستقرأ الأمور ، ونطرح مثل هذه الأسئلة ... فبطبيعة الحال العدو دائما ينسج أكذوبات ليكسر عدوه  ، وما أعجبني في عشرين فبراير أنها ظلت صامدة وقوية رغم ما نسج عنها من مغالطات ..
    هناك بعض الأخطاء وقعت فيها الحركة ، لكن هذا من الضروري ، فليس هناك شيء مكتمل دون أخطاء ، وليس هناك في الدنيا من لا يخطئ . ومن الأشياء التي لم تعجبني في الحركة هو إسمها فإسمها جعلها تظهر كإطار مستقل عن الشعب
أو كشيء غريب لم نعتد عليه ، وهذا كان له سببه ؛ فالمغرب لم يمر من مثل هذه المرحلة منذ مدة ليست بالهينة ، وقد جاءت الحركة بطريقة مفاجئة ، فالشعب اعتاد على السكوت على الظلم وعلى الخوف من البوليس ومن السجن ...
الخوف الذي تركه الإستعمار في أجدادنا وآبائنا الذين ورثوه لنا . وعندما جاءت عشرين فبراير والربيع العربي عموما كانت كصفعة للشعب و للفاسدين . وهذا الذي جعل الحركة تظهر كمهاجر غريب ، أقفل الجميع شباك منزله عليها .
فقد سبق الظالم واشتكى للشعب ونشر أكذوبات وشبهات وجدت طريقها للشباب المغربي وأقنعته بأن هذا الغريب هو خطر على المغرب وعلى شعبه ... بل هي خطر على الفساد والفاسدين ...
أنا لست من الحركة ، أنا من الشعب ، وعندما تدخل الحركة في مظاهرات تطالب فيها بما يمس الشعب فأوتوماتيكيا ستجدني داخل المظاهرة أشتكي وأصرخ ... لأن ضميري لن يدعني أكون انتاهزيا وأترك أشخاصا يعانون من أجلي ويصرخون من أجلي ويعرضون أنفسهم للخطر من أجلي ...
   إن عشرين فبراير أيها الإخوة ليست آلات غريبة أو فضائيين جاؤو من كوكب آخر ، عشرين فبراير أيها الإخوة هي فقط وبكل سهولة ...  إنها الشعب .

تابع القراءة...